الحلبي
541
السيرة الحلبية
جرح بجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه اللون لون الدم والريح ريح المسك وفي رواية أنه ليس مكلوم يكلم في الله تعالى إلا وهو يأتي يوم القيامة لونه أي لون الكلم أي الجرح لون الدم وريحه ريح مسك اي في رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مشروبهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا أي يمتنعوا عن الحرب فقال الله عز وجل إنا ابلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل على رسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ) * الآية وقد بينت في النفخة العلوية إن الأرواح في البرزخ متفاوتة في مستقرها أعظم تفاوت فلا تعارض بين الأدلة الدالة على تلك الأقوال المختلفة وحينئذ تكون أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع كونها في الملأ الأعلى متفاوتة فيه وأرواح المؤمنين غير الشهداء أو غير الأطفال منها ما هو سماوي ومنها ما هو أرضي وأرواح الأطفال في حواصل عصافير الجنة عند جبال المسك وأرواح الشهداء منهم من تكون روحه على باب الجنة ومنهم من تكون داخلها وحينئذ إما أن تكون في جوف طير أخضر أوطير أبيض ومنهم من تكون روحه على صورة الطير وفي كلام القرطبي رحمه الله قال علماؤنا أرواح الشهداء طبقات مختلفة ومنازل متباينة يجمعها أنهم يرزقون أي وتقدم الكلام على رزقهم أي ومن جملة من قتل من الصحابة يوم أحد أبو جابر أي كما تقدم فقال صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله تعالى عنه يا جابر إلا أخبرك ما كلم الله تعالى أحدا قط لعل المراد من هؤلاء الشهداء كما يرشد إليه السياق إلا من وراء حجاب إنه كلم أباك كفاحا فقال سلني أعطك فقال أسألك أن أرد إلي الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عز وجل إنه سبق مني إنهم لا يرجعون إلى الدنيا قال أي رب فأبلغ من ورائي فانزل الله تعالى * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) * الآية أي ولا مانع من تعدد النزول للآية فلا يخالف ما تقدم قريبا